القاضي عبد الجبار الهمذاني

120

تثبيت دلائل النبوة

يكونوا هم كذلك ، وقد قال بعض الناس : إن / الابن في اللغة العبرانية التي هي لغة المسيح تقع على العبد الصالح المطيع الوليّ المخلص ، وان الأب قد تقع على السيد المالك المدبر ؟ قالوا : وقد قال في التوراة : إن إسرائيل ابني وبكري وأولاده أبنائي ؛ وعلى دعوى النصارى تجب لهم الإلهية وقد قال ايشيعيا النبي عليه السلام في كتابه : إن اللّه أبو جميع العالم ، وأنتم معشر النصارى تذكرون ان متى حكى في إنجيله عن المسيح أنه قال : طوبى لكم معشر المصلحين بين الناس فإنكم تسمون أبناء اللّه . وقال متى في إنجيله : ان المسيح قال للناس : ان أباكم السماوي واحد فرد . وقالوا : ان المسيح كان يقول في صلاته التي كان يصليها ويعلمها الناس : قولوا يا ابانا الذي في السماء أنت قدوس اسمك ، عزيز سلطانك ، نافد امرك في السماوات والأرض ، لا يعجزك ما طلبت ، ولا يمتنع منك ما أردت ، فاغفر لنا ذنوبنا وخطايانا ولا تعذبنا بالنار « 1 » . فينبغي على قول النصارى أن تكون هؤلاء كلها آلهة وأربابا ، لتعلم ان اسم الأب يقع في تلك اللغة على السيد والمالك . وقال المسيح لبني إسرائيل : لو كنتم أبناء إبراهيم لأجبتموني فاني ابن إبراهيم . وقد علمنا أن بني إسرائيل كلهم أولاد إبراهيم ، وإنما أراد انكم لو كنتم أولياء إبراهيم . وأيضا فان النصارى تذكر عن بولص انه ذكر في الرسالة فقال بأن الروح نفسها تشهد لأرواحنا انا أبناء اللّه . وهم يقولون في الأشرار : انهم / أبناء الشياطين ومثل هذا كثير في لغتهم ، واستعمالهم في الابن بمعنى الوليّ المخلص ، وفي الأب بمعنى السيد المالك الرفيع ، ولهذا تقول النصارى في الجاثليق أبونا ،

--> ( 1 ) انظر نص الصلاة في إنجيل متى ، الأصحاح 6 ، الفقرات من 9 - 14 .